أحمد الشرباصي

91

موسوعة اخلاق القرآن

أي في طريق الأمان والنجاة . ويقرر العلماء أن السلامة الحقيقية الباقية انما تكون في الجنة ، وفيها بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وصحة بلا سقم ، ولذلك قال الحق عز شأنه : « لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ » « 1 » . أي دار السلامة . و « سلامة القلب » فضيلة من فضائل الاسلام ، وخلق من أخلاق القرآن وجزء من هدى الرسول عليه الصلاة والسلام ، وسلامة القلب هي صفاؤه ونقاؤه ، وصحته وقوته ، وطهارته وبراءته ، والمؤمن الحق من شأنه أن يكون صاحب « قلب سليم » . وكثرت عبارات السلف في المراد بالقلب السليم ، فقيل : هو الخالص من دغل الشرك والذنوب . وقال ابن عباس : القلب السليم هو الذي يشهد ان لا إله إلا الله ، أي العامر بقصيدة التوحيد . وقال مجاهد : قلب سليم يعني سلم من الشرك . وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم هو القلب الصحيح ، وهو قلب المؤمن ، لأن قلب الكافر أو المنافق مريض ، قال تعالى : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » « 2 » . وقال أبو عثمان النيسابوري : « القلب السليم هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة » . وقال ابن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها . وأن الله يبعث من في القبور .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 127 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 10 .